الشيخ الأصفهاني
399
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
نعم إذا كانت حجية الخبر من باب الموضوعية ، إما كلية ، أو في خصوص مورد المعارضة ، فلا استكشاف ، بل معاملة التعارض أولا وآخرا بالنسبة إلى الحكم الواقعي . وذلك لأن التعبد بالمماثل غير منبعث عن المصلحة الداعية إلى جعل الداعي الواقعي ، بل عن مصلحة أخرى قائمة بالأخذ بخبر الأعدل بما هو ، وأقوائية هذه المصلحة أجنبية عن أقوائية تلك المصلحة . ومثله الحال فيما إذا علم من الخارج بكذب أحد الدليلين في مورد الاجتماع ، فإنه يتعين الأرجح من دون استكشاف للأقوائية ثبوتا ، إذ لا طرف في الواقع ، ليكون الأرجح أقوى منه ، بل قوة مقام الاثبات في أحد الطرفين مرجحة شرعا لكون الأرجح هو المطابق للواقع . وليس معنى المرجحية كونه طريقا شرعا إلى كذب الآخر ، حتى يقتضي سقوط الآخر ، حتى في غير مورد الاجتماع ، بل قوة ملاك الحجية في أحد الطرفين وضعفه بالنسبة إليه في الآخر ، لا زوال ملاك الحجية ، ليتوهم أنه دليل واحد ، ولا يعقل تبعيض الملاك ثبوتا وسقوطا ، بل الآخر واجد لمالك الحجية ، بحيث لو كان وحده لأخذ به . ومن الواضح : أن ضعف ملاك الحجية أنما يقتضي عدم الحجية الفعلية ، بالإضافة إلى مورد المعارضة الذي قام عليه ما هو أقوى ملاكا منه شرعا . نعم إذا علم من الخارج بعدم صدور أحد العامين رأسا ، فحينئذ يقتضي التعبد بالأرجح سقوط الآخر ، حتى في مورد الافتراق ، بخلاف ما إذا علم بعدم إرادة العموم من أحد العامين ، فإنه كما قلنا : لا يسقط العام المرجوح الا في مورد التعارض ، وهو مورد الاجتماع . كما أنه فرق بين قسمي العامين من وجه ، وهو أن ما علم من الخارج بكذب أحدهما لا يرجع إلى المرجوح منهما أصلا ، ولو سقط الراجح عن الفعلية - لغفلة أو لمزاحمة بالأهم - بخلاف ما إذا لم يعلم بكذب أحدهما ، فإنه لا مانع من فعلية